العلاقات السعودية - الصينية: بين ضرورات الشراكة وحدود التحالف(مقاله علمی وزارت علوم)
تُعَدّ الصين والمملكه العربيه السعوديه من الدول التي شهدت علاقاتهما تعمقاً ملحوظاً في مختلف المجالات خلال السنوات الأخيره. وقد حاول العديد من الباحثين تفسير هذه العلاقات ضمن إطار نظريات "التحالفات" في العلاقات الدوليه. ومع ذلك، تُعَدّ الصين أبرز منافس للولايات المتحده الأمريكيه في النظام الدولي، وتسعى إلى تغيير الوضع الراهن، في حين تُعَدّ السعوديه قوه مرتبطه بالغرب وأمريكا. تظهر المشكله الأساسيه في أن تعقيد نمط العلاقات بين الدولتين وصراعاته لا يمكن تفسيره بالكامل من خلال نظريات تشكيل التحالفات. ومن هنا، يبرز السؤال الرئيسي للبحث: بأي إطار يمكن تفسير توسع العلاقات بين المملكه العربيه السعوديه والصين؟ تهدف هذه الدراسه إلى تحليل طبيعه هذا التوسع في العلاقات السعوديه - الصينيه، من خلال اختبار مدى صلاحيه الانتقال من مفهوم التحالف التقليدي إلى نموذج "الشراكه الاستراتيجيه". لتحقيق هذا الهدف، اعتمد الباحثان على المنهج التفسيري التحليلي، بالاستناد إلى توسيع الإطار المفاهيمي لمفهوم الشراكه الاستراتيجيه في العلاقات الدوليه. تشير نتائج البحث إلى أن السعوديه والصين، نظراً لمصالحهما السياسيه والاقتصاديه والتجاريه المشتركه، ومع إدراكهما للعوائق والتكاليف السياسيه المترتبه على إقامه تحالف استراتيجي رسمي، قد تجاوزتا فكره التحالف التقليدي، واتجهتا نحو تطوير شراكه استراتيجيه مرنه. وبهذا، تعتبر كل من الدولتين الأخرى شريكاً استراتيجياً مهماً ضمن السياق الدولي الجديد.